عبد الله بن أحمد النسفي

11

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ الجزء الثالث ] سورة الكهف مائة وإحدى عشرة آية بصري وعشر آيات كوفي [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 ) 1 - الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الْكِتابَ القرآن ، لقّن اللّه عباده وفقّههم « 1 » كيف يثنون عليه ويحمدونه على أجزل نعمائه عليهم وهي نعمة الإسلام وما أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من الكتاب الذي هو سبب نجاتهم وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً أي شيئا من العوج ، والعوج في المعاني كالعوج في الأعيان ، يقال في رأيه عوج وفي عصاه عوج ، والمراد نفي الاختلاف والتناقض عن معانيه وخروج شيء منه من الحكمة . 2 - قَيِّماً مستقيما ، وانتصابه بمضمر وتقديره جعله قيما لأنه إذا نفى عنه العوج فقد أثبت له الاستقامة ، وفائدة الجمع بين نفي العوج وإثبات الاستقامة وفي أحدهما غنى عن الآخر التأكيد فربّ مستقيم مشهود له بالاستقامة ولا يخلو من أدنى عوج عند التصفّح ، أو قيما على سائر الكتب مصدقا لها شاهدا بصحتها لِيُنْذِرَ أنذر متعد إلى مفعولين كقوله إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً « 2 » فاقتصر على أحدهما ، وأصله لينذر الذين كفروا بَأْساً عذابا شَدِيداً وإنما اقتصر على أحد مفعولي أنذر لأنّ المنذر به هو المسوق إليه فاقتصر عليه مِنْ لَدُنْهُ صادرا من عنده وَيُبَشِّرَ

--> ( 1 ) في ( ز ) وفقهم . ( 2 ) النبأ ، 78 / 40 .